الشيخ الأنصاري

256

كتاب المكاسب

ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال ، إلا أنه تردد فيه في الشرائع ( 1 ) ، ولعله - كما قيل ( 2 ) - من جهة احتمال كون القيمي مضمونا بمثله ، ودفع القيمة إنما هو لإسقاط المثل . وقد تقدم أنه مخالف لإطلاق النصوص والفتاوى ( 3 ) . ثم إن ما ذكرنا ( 4 ) من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة ، وأما إذا كان بسبب الأمكنة ، كما إذا كان في محل الضمان بعشرة ، وفي مكان التلف بعشرين ، وفي مكان المطالبة بثلاثين ، فالظاهر اعتبار محل التلف ، لأن مالية الشئ تختلف بحسب الأماكن ، وتداركه بحسب ماليته . ثم إن جميع ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة السوقية الناشئة من تفاوت رغبة الناس ، وأما إذا كان حاصلا من زيادة في العين ، فالظاهر - كما قيل ( 5 ) - عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم ، وفي الحقيقة ليست قيم التالف مختلفة ، وإنما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينية الحاصلة فيه النازلة منزلة الجزء الفائت .

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 240 . ( 2 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهية 7 : 40 . ( 3 ) راجع الصفحة 240 - 242 . ( 4 ) في " ف " : ما ذكره . ( 5 ) قاله الشهيد الثاني قدس سره في عكس المسألة ، وهو ما إذا استند نقص القيمة إلى نقص في العين ، انظر المسالك 2 : 209 ، والروضة البهية 7 : 44 ، وقرره في الجواهر 37 : 107 . والظاهر أن المؤلف قدس سره أراد من الزيادة : الزيادة الفائتة ، بدليل قوله فيما سيأتي : " النازلة منزلة الجزء الفائت " ، وقوله : " نعم يجري الخلاف المتقدم في قيمة هذه الزيادة الفائتة " .